آنَ أوان العـدل
قضية لقمان سليم - الملف القضائي

الثّالث من شُباط ٢٠٢١
في الثّالث من شُباط ٢٠٢١ وبعدما غادرَ منزلَ محمّد الأمين الواقعَ في نيحا الجنوب في منطقةِ القوّات الدّوليّة حوالي السّاعة السّابعة والنّصف مساءً اعترضَ القتلةُ سيّارة لقمان سليم. أردوه بستّ رصاصات. قادوا سيّارته وتركوها والجثّة في داخلها على طريقٍ زراعيٍّ بينَ بلدتيْ العدّوسيّة وتفّاحتا في الزّهراني. حين تأخّرت عودته وتعذّر الاتّصال به سعتِ عائلته عبر ما تيسّر لها من قنوات البحث عنه. فجر يوم الخميس الرابع من شباط بلّغَ مارٌ عن سيّارة مشبوهة على قارعة الطريق. وصل المحقّقون و سرعان ما تأكّدوا أنّ لقمان سليم قد قُتل وتُرك في السيّارة التي كان قد استأجرها قبل أيّام. تبيّن للمحقّقين أنّ البلدة التي وجدت سيّارته فيها في منطقة الزّهراني الواقعة جنوبيّ البلاد تكثر فيها أجهزة الرّصد وكاميراتِ المُراقبة والمتابعة المنتشرةِ على طول المنطقة المتراميةِ من شمال اللّيطاني حتّى جنوبه.

التحقيق الاولي والملف القضائي
ينصّ قانون العقوبات اللبنانيّ على أن كلّ مرتكبٍ لجريمةٍ قتل قصديّ، أو غيرُ قصديّ وصولًا إلى التسبّب فيه يعاقب بالسجن والأعمال الشّاقّة مع اختلاف الاجتهادات التي قد تصدر عن المحاكم . ملفّات الاغتيال السياسي في لبنان ـ وهي كثيرة كثيرة نادرًا ما أفضت إلى نتائج تذكر . أغلبها صار غبارًا في الأدراج، إذ إنّ الزمن ومروره يضيفان طبقات كثيفة من الصمت والقهر عل شواهد القبور. فور اكتشاف جثّة لقمان أسْلم ملفّ التحقيق إلى مدّعي عام الجنوب القاضي رهيف رمضان الذي طلب من شعبة المعلومات أن تباشر التحقيق. هكذا كان واستجوب من استجوب وجمع ما تيسّر من أفلام ومن داتا اتصالات. بعد أشهر من الأخذ والردّ وبعد أن عبّرت العائلة عن رغبتها نقل الملفّ إلى بيروت طلب النّائب العامّ لدى محكمة التّمييز غسّان عويدات تحويل ملفّ القضيّة من صيدا في الجنوب إلى دائرةِ التّحقيق في بيروت حفاظًا على السّلامة العامّة، إذ إنّ قضيّة وطنيّة هزّت الرأي العام اللبنانيّ والعالميّ تستحقّ بلا ريب أن ينظر بشأنها في العاصمة بيروت. سُلّم الملفّ لقاضي التحقيق الأوّل شربل أبو سمرا. طلبت العائلة بتشريح ثانٍ للجثّة بعد التشريح الأوّل الذي تمّ في صيدا و التقريران موجودان في الملفّ.

الأمم المتّحدة، فرع حقوق الإنسان
إضافة إلى جهود جهاز المعلومات اللبناني تحمّس ثلاثة مقرّرين من الأمم المتّحدة، فرع حقوق الإنسان واعتبروا أن اغتيال لقمان سليم يخصّهم وكاتبوا وزارة الخارجيّة اللبنانيّة عارضين مدّ يد المساعدة في ما يخصّ التحقيق. يوم ١٦ آذار ٢٠٢١ دعا ثلاثة خبراء مستقلين من الأمم المتّحدة ، بمن فيهم المقّرر الخاصّ المعني بحالات الإعدام، الّسلطات اللبنانية إلى "تنفيذ إجراءات عاجلة لضمان استقلالية ونزاهة التحقيق وضمان تحديد المسؤولين ومحاسبتهم. "ظلّت رسالة المقرّرين لفترة طويلة بلا جواب. ولمّا وصل الجواب بعد انقضاء المدّة المنصوص عليها رأى المقرّرون نشره عبر موقعهم.
قضية وطنية
قبل اغتياله هُدّد لقمان مرارًا وتكرارًا. وثّق الدكتور نصري مسرّة شبكة البغض التي أحاطت به قبل اغتياله وبعده. صدرت الدراسة عن مركز سكايز/سمير قصير. كثيرة هي بيانات الشجب والاستنكار المطالبة القضاء اللبناني أن يحقق بنزاهة وشفافيّة وهي متوفّرة عبر الشبكة. تمضي الأيّام وملف التحقيق السرّي لا يبارح مكاتب المعلومات ومكتب القاضي. لقمان ليس "ملفًا" بعرفنا .إغتيالُه قضيّة وطنية، يحقّ للرأي العامّ الذي ذُهِلَ يوم بلغه خبر مقتله أن يتابع مع أولياء الدم سير التحقيقات وأن يحاكم القتلة ومن حرّضهم محاكمة علنيّة.
عام على اغتيال لقمان سليم | التحقيق
© المؤسسة اللبنانية للإرسال، ©إدمون ساسين | 4 شباط 2022
